محمد ثناء الله المظهري

231

التفسير المظهرى

لا تدعوا أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد شق عليّ النوم - فلما كانت تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل فلما أعياه نظر فرأى كوّة في البيت فتسوّر منها فإذا هو في البيت يدق الباب من داخل - فاستيقظ فقال يا فلان ألم أمرك قال اما من قبلي فلم يأت فانظر من اين اتى فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فقال أتنام والخصوم ببابك فعرفه فقال يا عدو اللّه قال نعم اعييتنى وفعلت ما ترى لاغضبتك فعصمك اللّه فسمى ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به وقيل إن إبليس جاءه وقال إن لي غريما يمطلنى فأحب ان تقوم معي وتستوفى حقي منه فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب وروى أنه اعتذر اليه وقال إن صاحبي هرب منى - وقيل إن ذا الكفل رجل كفل ان يصلى كل ليلة مائة ركعة إلى أن يقبضه اللّه فوفى به - واختلفوا في أنه هل كان نبيّا قال بعضهم كان نبيّا كما يدل عليه نسق كتاب اللّه فقيل هو زكريا وقال أبو موسى لم يكن نبيّا ولكن كان عبدا صالحا كُلٌّ اى كل واحد منهم كان مِنَ الصَّابِرِينَ ( 88 ) على المصائب ومشقة الطاعات كابحين أعنة أنفسهم عن الشهوات والمعاصي . وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا يعنى النبوة ودرجات القرب والجنة عطف على جملة كلّ من الصّابرين - أو حال من الضمير في الصابرين بتقدير قد إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) معصومين عن كدر الفساد بالكلية . وَذَا النُّونِ اى صاحب الحوت وهو يونس بن متى عليه السلام إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً وإعرابه على حسب ما ذكرنا في نوحا إذ نادى - اختلفوا في معناه فقال الضحاك مغاضبا لقومه وهو رواية العوفي وغيره عن ابن عباس قال كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطان ونصف فأوحى اللّه إلى شعياء النبي ان سر إلى حرقيا الملك وقل له حتى يوجه نبيّا قويّا فانى القى في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل فقال له الملك فمن ترى وكان في مملكته خمسة من الأنبياء فقال يونس انه قوى أمين فدعا الملك يونس وامره ان يخرج فقال له يونس هل أمرك اللّه باخراجى قال لا قال هل سماني لك قال لا قال فههنا غيرى أنبياء أقوياء فالحّوا عليه فخرج من بينهم مغاضبا للنبي وللملك ولقومه فاتى بحر الروم فركبها - وقال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وجماعة ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذا كشف